صديق الحسيني القنوجي البخاري

369

فتح البيان في مقاصد القرآن

شيئا من دون اللّه يلحق بعضهم ببعض ، والمنافقون بالمنافقين والمؤمنون بالمؤمنين . وقيل يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان ، ويقرن المطيع بمن دعاه إلى الطاعة من الأنبياء والمؤمنين . وقيل قرنت النفوس بأعمالها وكتبها فأصحاب اليمين زوج . وأصحاب الشمال زوج ، والسابقون زوج وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ أي المدفونة حية سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وقد كانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت دفنها حية مخافة العار أو الحاجة والإملاق ، وخشية الاسترقاق ، يقال وأد يئد فهو وائد والمفعول به موؤود ، وأصله مأخوذ من الثقل لأنها تدفن فيطرح عليها التراب فيثقلها فتموت ، ومنه وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما [ البقرة : 255 ] أي لا يثقله وهنا قول متمم بن نويرة : ومؤودة مقبورة في مغاره « 1 » ومنه قول الراجز : سميتها إذ ولدت تموت * والقبر صهر ضامن رميت « 2 » قرأ الجمهور « الْمَوْؤُدَةُ » بهمزة بين واوين ساكنين كالموعودة ، وقرأ البزي في رواية عنه بهمزة مضمومة ثم واو ساكنة ، وقرأ الأعمش المودة بزنة الموزة ، وقرأ الجمهور سُئِلَتْ مبنيا للمفعول ، وقرأ الحسن بكسر السين من سال يسيل ، وقرأ علي وابن مسعود وابن عباس سألت مبنيا للفاعل ، وقتلت بضم التاء الأخيرة ، وهذه قراءة شاذة . والمعنى على الأولى أن توجيه السؤال إليها لإظهار كمال الغيظ على قاتلها حتى كأنه لا يستحق أن يخاطب ويسأل عن ذلك ، وفيه تبكيت لقاتلها وتوبيخ له شديد بصرف الخطاب كقوله : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [ المائدة : 116 ] وهذه الطريقة أفظع في ظهور جناية القاتل وإلزام الحجة عليه .

--> ( 1 ) لحسان بن ثابت بيت قريب منه هو : وموؤودة مقرورة في معاوز * بآمتها مرموسة لم توسّد والبيت من الطويل ، وهو في ديوان حسان ص 382 ، ولسان العرب ( عوز ) ، ( أوم ) ، وكتاب العين 8 / 425 ، وتهذيب اللغة 3 / 99 ، 15 / 645 ، وتاج العروس ( عوز ) ، ( أوم ) ، والبيت بلا نسبة في كتاب العين 2 / 206 . ( 2 ) يروى الرجز : سميتها إذ ولدت تموت * والقبر صهر ضامن زقّيت ليس لمن ضمنه تربيت والرجز لأبي فرعون في تاج العروس ( موت ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ربت ) ، ( زمت ) ، ( ضمن ) ، وتهذيب اللغة 3 / 186 ، 12 / 50 ، 14 / 278 ، وتاج العروس ( رتب ) ، ( زمت ) ، ( ضمن ) ، وجمهرة اللغة ص 397 ، ومقاييس اللغة 2 / 473 ، وكتاب العين 7 / 51 ، 359 ، ومجمل اللغة 2 / 448 ، وديوان الأدب 2 / 342 .